Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :14 العدد : 53 1995      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

الحرب المقدسة في التوراة

DOI :

المؤلف : زياد منى

لقد تعامل العديد من علماء التوراة الأوروبيين، ضمن إطار علم نقد التوراة، مع مسألة الحرب المقدسة خاصة في فترة مبكرة من ولادة هذا العلم في ثمانينيات القرن الماضي، ورغم إغنائهم الكبير لهذا العلم وللدراسات التوراتية بشكل عام، وانطلاقاً من كون هؤلاء البحاثة من رجال الدين المسيحيين الورعين، لم تتمكن أعمالهم، دون الانتقاص من قيمتها العلمية بأي شكل كان، من القفز فوق أحكام مسبقة ولم تصل إلى درجة الاتساق المطلق المطلوب في هذا العمل.
ورغم أن العهد القديم لا يوظف، في النصوص المترجمة، مصطلح الحرب المقدسة إلا أنه يحوي الكثير من الإشارات المباشرة، وغير المباشرة، لهذه المسألة، ومن ذلك تواجد إله يهوه في كافة المعارك المشار إليها في كتاب اليهودية والمسيحية المقدسة، وكذلك عبر تسجيل مباركته لهذه الحروب، وهو الأمر الذي يتفق عليه أهل الاختصاص في كتاباتهم المنشورة، لكن المشكلة في تلك الأبحاث أنها لم تحاول التمييز ضمن منهجية علم نقد التوراة بين تعاليم الكهنة من جهة، وبين تعاليم أنبياء بني إسرائيل من جهة أخرى، فالقراءة الواعية للنصوص ذات العلاقة بلغتها الأصلية تظهر أن الكهنة وظفوا ممارسات الأسباط، أو بعضاً منها، والمرتبطة بدرجة محددة من التطور الاجتماعي – التاريخي، لإحاطتها بهالة من القدسية وتحويلها إلى تعاليم دينية منسجمة مع طبيعة إلههم الذي تجلى كنار، والتي نعرفها بأنها هي نار اليمن التي كثيراً ما أشار إليها الإخباريون العرب، وقد وقف أنبياء بني إسرائيل ضد أية حروب، دفاعية كانت أم هجومية، بل وعارضوا الكهنة وتعاليمهم ومؤسساتهم، ووجهوا إليهم التهم بأقسى الكلمات وأكثرها صراحة. إن عملية التمييز هذه والتي تشكل إحدى النقاط الرئيسة للمقال تبين أن العهد القديم ينقل إن قرئ بالانفتاح العلمي المطلوب، معلومات عن تطور ديانة بني إسرائيل وسيرها في اتجاهين متباينين: أولهما التوحيد المطلق والمجرد الذي تبناه ودعا إليه الأنبياء، والثاني تعاليم الكهنة الآراميين من سبط يهوذا الذين حولوا التوحيد إلى الاقتصادية، وربطوها بمقولات ذات طبيعة عرقية مثل، (الشعب المختار) و (أرض الميعاد) وما إلى ذلك.
كما أن القراءة الصحيحة للعهد القديم في نصه الأصلي تبين أن الأسباط كانت قبائل عربية، أي أعرابية ناطقة بلهجة كنعانية، أي أن التوراة إن قرئت بتمعن لا توظف المصطلح، عبراني كاسم جنس، وأن الفهم الحالي السائد ناتج عن سوء قراءة النصوص ذات العلاقة، وهو الأمر الذي يشرح عدم إشارتها إلى ملك عبري أو مملكة عبرية أو ما إلى ذلك، وغياب أية إشارة من قبل أنبياء التوراة إلى الأجداد الأوائل مثل إبراهيم ويعقوب ويوسف . . . الخ.
إن قراءة كتاب اليهودية المقدس ضمن منهجية علم نقد التوراة الذي أسسه مجموعة من رجال العلم المسيحيين الورعين والقديرين، تبين أن ذلك الكتاب يروي، ضمن أمور كثيرة، تطورين مختلفين لديانة بني إسرائيل والتي لم يعرف لها اسم مثل القسم المتفتح منه والتجديدي الأنبياء، والذي استمر في جزيرة العرب وعرفه القرآن الكريم والإخباريون باسم الحنيفية.
هناك كم لا ينتهي من المؤلفات والأبحاث والمقالات المتخصصة بالعلوم التوراتية، والمتباينة في جديتها وقيمتها العلمية، وجدل طويل ما يزال يسود الكثير من المسائل المرتبطة بكتاب اليهودية والمسيحية المقدسة، ومنها مسألة الحرب المقدسة موضوع هذا الإسهام. وحتى يتم إرساء أرضية علمية ثابتة للبحث، ومد جسور منهجية لأي حوار محتمل حول موضوعة المقالة، لابد من إعلام القارئ بالمنهجية المتبعة، أي علم نقد التوراة واستعراض أرضية العمل، ولو بشكل موجز.

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

98287

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

08-12-2019

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law