Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :13 العدد : 50 1995      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

الاتجاه النقدي عند الحكيم الترمذي

DOI :

المؤلف : بركات محمد مراد سيد

لقد برهنا في هذا البحث على أن الاتجاه النقدي في الفكر والثقافة والفلسفة، الذي يعتقد بعض خطأ أنه وليد الفكر الأوروبي خاصة بدءا من كانط وانتهاء بالاتجاهات النقدية المعاصرة، قد ظهر قديما على يد المفكرين والفلاسفة المسلمين، كما هو واضح عند الإمام أبي حامد الغزالي صاحب تهافت الفلاسفة وفضائح الباطنية وبان رشد صاحب تهافت التهافت وابن تيمية صاحب نقض المنطق و الرد على المنطقيين وغيرهم من أصحاب المدارس النقدية الإسلامية، على الرغم من اختلاف توجهاتهم الفكرية ومجالاتهم الثقافية. وقد سبقهم إلى هذا المضمار الحكيم الترمذي الذي يمثل ريادة في هذا الشأن، خاصة حين تنبثق أفكاره وآراؤه وهو صاحب مدرسة صوفية إشراقية، عن اتجاه يمحص ويدقق ويختبر صحة الأفكار والآراء قبل اعتناقها والدفاع عنها وهو يمثل بذلك اتجاها غير مسبوق.
فهو في سبيل إقامته لنظرية في المعرفة الصوفية، قد بدأ بمنحي نقدي، واتخذ أسلوبا نقديا وضع في ضوئه جميع طوائف العلماء في عصره كما عرض لجميع أنواع العلوم فانتقدها، فقد عرض لأهل الحديث ثم للقراء والقصاص والوعاظ المذكرين، ثم تناول بعد ذلك الزهاد والصوفية على الرغم من أنه واحد منهم وأهل الرأي والمتكلمين، وهو حين يعرض لهم يتناولهم من نواح مختلفة فيعرض لأحوالهم وأساليبهم، ويعرض للعلم نفسه، فيتناوله في منهجه وطريقته، كما يعرض لغايات العلماء وما يريدونه في تحصيلهم لمختلف هذه العلوم.
وسيتعدى تأثير اتجاه الترمذي النقدي إلى من يأتون بعده من مفكرين إسلاميين كالغزالي وابن الجوزي وابن تيمية وابن قيم الجوزية، وقد برهنا على ذلك بنصوص من كتاباته، وضحنا تأثير الواضح في مؤلفات هؤلاء المفكرين وكتاباتهم، وبينا كيف نهج الترمذي أثناء ذلك في صياغة نوع من التحليل النفسي استخدمه في هذا الاتجاه النقدي، سبق به كثيراً من أساتذة التحليل النفسي والإسلامي من أمثال الغزالي في مؤلفيه المنقذ من الضلال والإحياء وابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس حيث تتبعوا الترمذي في كثير من الأفكار بل حتى في استخدام مصطلحاته واقتباس كثير من عناوينه ومقابلاته.
وسيتبين لنا أن المنهج والموضوع والغاية أصول ثلاثة كانت توجه نقد الترمذي للعلم والعلماء في عصره القرن الثالث الهجري فقد كان يعرض كل علم من العلوم على هذه الأصول الثلاثة ليتبين نواحي النقص فيه فمنها ما انتقده في منهجه ووجد أنه لا يستقيم مع المنهج الذي يدعو إليه، ومنها ما انتقده في موضوعه، فوجده قد وقف عند فرع أو جزء من فرع لا غناء فيه، ومنها ما انتقده في غايته إذ وجده ينحو نحو غاية تنطوي على الخلل أو الفساد. وأحوال العلماء وأخلاقهم إنما تكون تبعا لهذه الأشياء جميعا فينالها من النقائص بقدر ما تنطوي عليه هذه الأصول من النقص، فالغاية الفاسدة إنما توجه توجيها فاسدا والنهج المعتل لا يورث إلا الزلل، والموضوع التافه لا يكون فيه إلا الضلال.
ولم نغفل أثناء ذلك معالجة موضوع هام كان يمثل محور كتابات الترمذي واهتماماته، وهو فكرة الولاية وعلاقتها بالنبوة، وكيف تأثر كثير من مفكري الإسلام سواء بالسلب أو بالإيجاب بهذا الموضوع وأشرنا في ذلك إلى ابن عربي خاصة في فتوحاته المكية، وابن تيمية في الرسائل والمسائل.
كما وضحنا علاقة الترمذي بمفكري عصره، وعلاقاته العلمية والثقافية خاصة تلك التي وضحت خلال رسائله مع فرقة الملامتية وأهل الفتوة، وتبادله الرسائل معهم، والتي كان يعالج فيها قضايا دينية وصوفية كانت تشغل الفكر الصوفي في عصره، مما يبين أن الحكيم صاحب الاتجاه النقدي كان مشاركاً إلى حد كبير في الحركة العلمية في عصره، ولم يأت هذا الاتجاه في اهتماماته الفكرية والروحية إلا نتيجة هذه المشاركة التي تجلت في حواراته ومناقشاته، مع مختلف الفرق وشتى المذاهب الإسلامية.

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

98301

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

08-12-2019

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law