Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :34 العدد : 129 2008      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

نظرة استشرافية : رؤية مستقبلية للعلاقات الكويتية – العراقية

DOI :

المؤلف : د. عبدالله خليفة الشايجي

     بقيت الكويت منذ نشأتها الأولى بسبب موقعها الإستراتيجي بداية ثم بسبب ضعفها الإستراتيجي والثروات النفطية التي تمتلكها ضحية لموقعها الجيو-إستراتيجي؛ حيث شكل موقعها وسط إمبراطوريات ثم دول إقليمية كبرى تهديداً إستراتيجياً ليس للأمن القومي الكويتي ولكن لبقاء الكويت وديمومتها كياناً ووجوداً وحدوداً، وانتهى بغزو الكويت واحتلالها وإلحاقها محافظة عراقية. هذا الواقع الجيوإستراتيجي جعل تلك الدول ہ سواء كانت إقليمية أم غير إقليمية ہ تتدخل وتتحكم في نظامنا الأمني في الخليج الذي يعاني عدم الاستقرار بسبب غياب توازن إقليمي للقوى. فتتدخل الدول الكبرى إقليمية كانت أم من خارج الإقليم تحت ذريعة حماية مصالحها والدفاع عنها وحماية الكويت والمنطقة من التهديد الحقيقي أو المتصور.

     شكل العراق خلال العقود الماضية العقدة الكبرى للكويت؛ حيث تحول حتى قبل الغزو والاحتلال العراقي (1990-1991م) هاجساً أمنياً هدد الوجود الكويتي كله. لقد شكل نظام صدام حسين أكبر تهديد للأمن والاستقرار والرخاء ليس للكويت فحسب، ولكن لمنطقة الخليج بأسرها. والعراق الذي ينزلق نحو الفوضى والحرب التقسيمية لا يزال يشكل عامل عدم استقرار وتهديد لكيانه وللأمن القومي لدولة الكويت والمنطقة، بطرق مختلفة عما كان يمثلها نظام صدام حسين.

     بعد ثلاثة أعوام على سقوط النظام السابق في العراق إيديولوجياً وفكراً وتهديداً، ما القراءة الكويتية لواقع العلاقة مع العراق الجديد الذي يتشكل أمامنا؟ هل طويت صفحة الماضي وبدأت حقبة ومرحلة جديدة أم أن الماضي والتاريخ سيعيد نفسه بطرق وبصور مختلفة؟ ما المطالب الكويتية من العراق الجديد؟ وماذا يمكن أن تقدم الكويت لمساعدة العراق الجديد وهو يخط طريقه نحو نظام سياسي وإصلاح اقتصادي وتعايش اجتماعي؟ ما المظالم والمطالب العراقية من الكويت؟ وماذا يريد العراق من الكويت؟ وما مطالب الكويت من العراق لطمأنتها لتعايش آمن مبني على الثقة وسياسة حسن الجوار وعدم التدخل بشؤونها؟ وما المطلوب من العراق أن يقدمه خطوات وعوامل بناء الثقة لطمأنة الكويت بأمنها وحدودها وكيانها ومستقبلها، وبأنها لن تصحو يوماً لتجد الدبابات العراقية في شوارع الكويت؟

     أي عراق وأي سيناريو من السيناريوهات المتعددة والمتشائمة والمتفائلة هو أفضل للعراق وللكويت؟ وماذا عن الجيوإستراتيجية الجديدة التي سيدشنها العراق الجديد في علاقته مع أميركا؟ وكيف ستؤثر هذه المتغيرات في عراق جديد وآمن وقاعدة متقدمة لأميركا على التحالف التقليدي الخليجي - الأميركي؟

     هذه بعض التساؤلات التي نسعى لمعالجتها والإجابة عنها في هذه الدراسة.

     في دراسة لأدبيات الدول الصغيرة في إقليم مضطرب، تؤكد دراسة، مركز (SIPRI) لعام 2002م (تمت ترجمتها للغة العربية في مركز الخليج للدراسات في دبي) أربعة محددات تؤثر على النظام الأمني الدولي. وهي أولاً: تكنولوجيا المعلومات، ثانياً: عدم قدرة الدول الضعيفة على التحكم بالتطورات على أراضيها، ثالثاً: ديناميكية الأمن الخارجي، رابعاً: زيادة أهمية البعد غير العسكري وتأثيره على أمن الدولة، وأن العامل المهم والرئيسي للدول هو كيفية تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة تعاني صراعات وخلافات وعدم استقرار سياسي لدول صغيرة وضعيفة لا تستطيع أن تؤمن الحماية الأساسية لكيانها وبقائها.

     تكمن أهمية الدراسة في سعيها للإجابة عن هذه الأسئلة واستشراف مستقبل العلاقة الكويتية - العراقية وانعكاس ذلك على منطقة الخليج العربي، وفي تركيز الضوء على واقع العلاقة لدولة صغيرة في النظام العالمي مع جار كبير عبر أدبيات بناء الثقة Confidence Building Measures وعوامل بناء الثقة.

     وتؤكد أدبيات الأمن للدول الضعيفة أن وضعها الأمني في النظام الدولي وشعورها بالأمن من عدمه تتحكم به تركيبة النظام العالمي الجديد وعوامل التأثير والتأثر في العلاقات وخاصة ما يتعلق بدور الدولة الضعيفة في ذلك النظام.

     سيتم التركيز على طبيعة العلاقة بين الجارين من واقع العلاقة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً بمنهجية علمية موضوعية تقارب الواقع، وتقدم توصيات واقتراحات لبناء علاقة أمثل لنظامين تربطهما أواصر الجوار، غير أنهما استمرا متنافرين بسبب نظرية الهيمنة، وغياب المساءلة، ومفهوم الضم والغزو لدى دولة شمولية كبيرة لجار صغير في إقليم لا يزال يعاني غياب توازن للقوى، كان سبباً أساسياً لقيام ثلاث حروب خلال العقود الثلاثة الماضية، بما يعنيه ذلك من معاناة وحصار للدول الصغيرة مثل الكويت. وقد أصبح من الضروري للكويت وشقيقاتها اللواتي يشتركن معها في عناصر الضعف والحاجة لتوازن القوى، الاعتماد على الحماية والأمن من خارج الإقليم، من القوى الكبرى لحماية الأمن والثروات بسبب غياب توازن قوى إقليمي وغياب الثقة. هذه الحماية، تخدم مصالح الطرفين ولكن على حساب أطراف أخرى.

     وعلى أمل إيجاد أرضية وقواسم مشتركة لتعايش سلمي وآمن للجارين في إقليم الخليج العربي المضطرب الذي عانى، ولا يزال في صراع دائم وغير متكافئ. تبقى المنطقة ودولها في وضع غير مستقر وقابل للاشتعال بسبب التنافس والتناحر، سواء من العراق المتشظي أو من إيران التي تؤدي دوراً محورياً سواء حول ملفها النووي أو دورها المتصاعد في العراق. وتبقى المحددات والعوامل الأمنية في منطقة الخليج أكبر من قدرة دوله الست في التعامل معها بعد أكثر من ربع قرن على قيام مجلس التعاون الخليجي. والنتيجة عادة ما تكون على حساب دول المنطقة واستقرارها وأمنها وخاصة الصغيرة والمسالمة منها وإحداها الكويت، ما دام الستتيكو قائماً من دول إقليمية طامحة قوية وأخرى ضعيفة مسالمة وقوى دولية تسعى لإدارة الصراع دون حله وخدمة مصالحها دون العمل على إيجاد نظام أمن إقليمي يضم ويجمع ولا يقصي ويهمش.

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

96549

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

09-08-2020

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law