Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

المجلد :6 العدد : 15 1989      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

ضريبة العشور في الدولة الإسلامية الأولي

المؤلف : د. على محمد الصوا

 ضريبة العشور في الدولة الإسلامية الأولي

د. على محمد الصوا

إن الضريبة العشرية التي جاءت بها الآثار عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه تختلف عن الضرائب الجمركية التجارية في عصرنا هذا ، من حيث أصل وجوبها ، ومقدار الواجب فيها ، وإن اتفقت معها في بعض الوجوه ، فالأساس الذي تبنى عليه الضرائب التجارية : هو عين الأساس الذي تبنى عليه الضرائب الأخرى ، التي تفرضها الدولة ، وتخضع لذات الشروط التي تخضع لها عموم الضرائب التي يعترف الإسلام لها بالشرعية ، ورأس شروطها : أن تكون هناك حاجة حقيقية بالدولة إلى المال ، بحيث لا تكون هناك موارد أخرى تستطيع الدولة بها أن تحقق أهدافها ، وتقيم مصالحها دون إرهاق الناس بالتكاليف ، لأن الأصل في مال المسلم والذمي : الحرمة ، وفي الذمم البراءة ، فلا يجوز انتهاك حرمة الملكية الخاصة ، وأخذ المال من مالكه ، وتكليف الأمة أعباء مالية إلا لضرورة قاضية ، أو حاجة داعية ، وإن انتفت الضرورة والحاجة لوفرة الأموال والموارد ، وقدرتها على تغطية الحاجات وردها ، فلا يجوز فرض الضرائب حينئذ .

ومن هنا تشدد علماء المسلمين وأصحاب الفتوى منهم في رعاية هذا الشرط إلى أبعد الحدود ، ولأجله جاء الوعيد الشديد على أخذ المكوس والعشور ، إذا كانت بغير حق .

أما ضرائب العشور فلم تبن على أساس الضرورة والحاجة ، فهي وإن لم يثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ، فإنها قد ثبتت بفعل عمر ، وتأكدت بإجماع الصحابة المرفوع ، أي إنما فعله بأمر كان عنده في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - .

وتبعاً لهذا الاختلاف في الأساس ، فإن المقادير الواجبة في العشور على المسلم والذمي والحربي عند جمهور العلماء ثابتة ، بينما تختلف المقادير المفروضة على الضرائب التجارية ، باختلاف التجارة من جهة ، وبمقدار الحاجة والضرورة من جهة أخرى ، لأن ما بني على الضرورة والحاجة يقدر بقدرها .

وإن الضريبة التي ذكرها عمر رضى الله عنه في كتبه إلى العشار وأخذها من المسلم ، هي عين الزكاة المفروضة عليه في تجارته الظاهرة ، ولم يفرض ضريبة إضافية على المسلمين ، وإنما جعل ولاية أخذها إلى العشار ، تيسيراً عليهم ، وتخفيفاً عنهم في حمل الزكاة إليه .

ومن الثابت : أن عمر رضى الله عنه ، هو أول من فرض ضريبة العشور على أموال أهل الذمة والمستأمنين التجارية التي يديرونها في أقاليم دار الإسلام ، كما أنه أول من نصب العشار لاستيفائها ممن تجب عليه .

وقد أخضع رضى الله عنه هذه الضريبة إلى قواعد أساسية ثابتة ، ولم يتركها لأمزجة العشار ، سواء من جهة المقدار ، أو من جهة شرط الوجوب ، وتتسم هذه الضريبة بمقاييس عصره بمظهر العدالة ، ومراعاة أحوال الناس ، وأحوال التجار ، ومن هنا اعتبر فعل عمر دليلاً لكل من قال بوجوب ضريبة العشور على الذميين والمستأمنين ، سواء باعتبارهم له في حكم المرفوع ، أم باعتبارهم له مبنياً على الشرط والإنفاق .

 

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

70671

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

04-11-2019

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law